الشيخ محمد جميل حمود
50
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
من الرسول أو الإمام السابق . الثاني : ظهور المعجزة على يده للتدليل على أنه متعيّن من قبل اللّه تعالى والشيعة « أيدهم اللّه تعالى » حينما يشترطون النص والمعجزة وفقا لما يعتقدون من وجوب الإمامة ، وأنها بمثابة النبوة إلّا ما استثناه الدليل ، فبذا هي ركن عظيم ، وأصل من أصول الدين ، فالمسألة عندهم توقيفية ، لا رأي لغير الشارع المقدّس فيها حتى يمكنهم أن ينتخبوا إماما لهم ، ووفقا لأصوليتها كبقية الأصول التي لا مجال لرأي العباد فيها ، لا بدّ أن يكون المعيّن لها هو الباري عزّ اسمه . ولا بدّ في النص أن يكون جليا واضحا لا خفيا مبهما ، بمعنى أنه لا بدّ أن يبرز النص اسم الإمام الجائي بعد النبي بحيث لا يوقع الناس في الريب ، لأنّ الإمامة واجبة عليه تعالى بحكم ضرورة العقل القائل بنيابة الإمامة مناب النبوة ، بل صلاحياتها أكبر وأعظم لما تمثّله من بسط أحكام الشريعة وتطبيق قوانينها ودساتيرها إلى ما هنالك من وظائف هي من مختصات الإمام عليه السّلام ، وكل هذا لا يتوفر إلّا برجل مسدّد معصوم في كل حركاته وأقواله وأفعاله . وملكة العصمة في الإمام - على مذاق الإمامية - هي من الأمور الخفية والباطنية التي لا يعلمها إلّا اللّه تعالى ، فإذا كان هكذا فلا مجال لغيره تعالى أن يعيّن الإمام ، ووافقهم جماعة من المعتزلة كالنظّامية والخابطية أتباع أحمد بن خابط والحدثية ، حيث وافقوا الإمامية باشتراط النص الجلي . وفي المقابل ذهبت الزيدية على أنّ النص على الإمام خفيّ أي أنّ النبي نص على الإمام علي عليه السّلام بالوصف دون الاسم ، والناس قد قصّروا حيث لم يتعرّفوا الوصف ، وإنما نصبوا أبا بكر باختيارهم ففسقوا به « 1 » ، وهؤلاء أصحاب أبي جارود زياد بن منقذ العبدي وما يظهر من عبارة السيد المرتضى « 2 » من اعتباره نص الغدير من النصوص الخفية وارتضائه له بعيد عن جنابه لأنه في معرض تقسيم النص إلى جلي وخفي ، فالجلي ما قالت به الشيعة الإمامية ، والخفي ما قالت به الزيدية « 3 » ولو سلّم اعتقاده كون يوم الغدير نصّا خفيا فإنه رأي شاذ تفرّد
--> ( 1 ) تلخيص المحصّل : ص 417 . ( 2 ) الشافي : ج 2 ص 67 . ( 3 ) نفس المصدر : ص 67 وتلخيص المحصّل : ص 416 .